التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٢ - الجواب عما ذكره المحقق القمي
و لكن يدفعه: أن المفروض حصول الظن المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم اللّه السابق في هذه الشريعة، فيظن بكونه مما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و لو بنينا على الاستصحاب تعبدا فالأمر أوضح، لكونه حكما كليا في شريعتنا بإبقاء ما ثبت في السابق ١.
[ما ذكره المحقق القمي (قدّس سرّه) في وجه المنع]
و منها: ما ذكره في القوانين، من أن جريان الاستصحاب مبني على القول بكون حسن الأشياء ذاتيا، و هو ممنوع، بل التحقيق: أنه بالوجوه و الاعتبار.
[الجواب عما ذكره المحقق القمي (قدّس سرّه)]
و فيه: أنه إن اريد ب «الذاتي» المعنى الذي ينافيه النسخ ٢- و هو الذي أبطلوه بوقوع النسخ- فهذا المعنى ليس مبنى الاستصحاب، بل هو مانع عنه، للقطع بعدم النسخ حينئذ، فلا يحتمل الارتفاع ٣.
(١) لكن هذا لا يحرز كونه من أحكام هذه الشريعة إلا بناء على الأصل المثبت.
فالعمدة في الجواب: أنه لا يلزم إحراز كون الحكم من أحكام هذه الشريعة- كما يظهر من الإشكال- إذ اللازم عقلا امتثال أحكام اللّه تعالى الثابتة في حقنا، و لا موضوعية لهذه الشريعة إلا من حيث إحرازها لذلك، فإذا أحرز ذلك بالاستصحاب كفى في وجوب العمل من غير حاجة إلى إحراز كون الحكم من أحكام هذه الشريعة.
(٢) بأن يكون المراد به عدم تبدل الملاكات التي تكون الأحكام على طبقها، فيمتنع لاجله النسخ.
(٣) الذي هو موضوع الاستصحاب، لوضوح عدم جريانه مع القطع بعدم الارتفاع.