التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣ - الاستصحاب الجاري في الشبهة الموضوعية
إلى أفراد الاستصحاب و جزئياته، إلا كعموم آية النبأ بالقياس إلى آحاد الأخبار المعتبرة، انتهى.
أقول: معنى الاستصحاب الجزئي في المورد الخاص- كاستصحاب نجاسة الماء المتغير- ليس إلا الحكم بثبوت النجاسة في ذلك الماء النجس سابقا، و هل هذا إلا نفس الحكم الشرعي ١؟! و هل الدليل عليه إلا قولهم (عليهم السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» ٢؟! و بالجملة: فلا فرق بين الاستصحاب و سائر القواعد المستفادة من العمومات ٣.
هذا كله في الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكمية المثبت للحكم الظاهري الكلي.
[الاستصحاب الجاري في الشبهة الموضوعية]
و أما الجاري في الشبهة الموضوعية- كعدالة زيد و نجاسة ثوبه و فسق
(١) يعني: الظاهري.
(٢) و الحاصل: ان مفاد الاستصحاب في الموارد الجزئية ابقاء الحكم السابق، و هو عين مفاد القضية الكلية المستفادة من قولهم (عليهم السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» بخلاف مفاد خبر الواحد مثلا، فإنه يتضمن الحكم الفرعي، و هو مغاير لمفاد آية النبأ التي فرض دلالتها على حجية خبر الواحد، لاختلاف سنخ الحكم فيهما و اختلاف موضوعه، فلا وجه لقياس الاستصحاب بذلك.
و يأتي في آخر التنبيه العاشر كلام للسيد المذكور (قدّس سرّه) مبني على ما ذكره هنا، و يأتي تعقيبه هناك إن شاء اللّه تعالى.
(٣) عرفت الفرق بينه و بينها من حيث وقوعه في طريق استنباط الأحكام الفرعية دونها، لأنها هي بنفسها متعرضة للحكم الفرعي.