التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٣ - المناقشة فيما أفاده المحقق السبزواري
اليقين بالأولى و الشك بالثانية ١، و اليقين و الشك بهذه الملاحظة يجتمعان في زمان واحد ٢- سواء كان قبل حدوث ذلك الشيء أو بعده- فهذا الشك كان حاصلا من قبل، كما أن اليقين باق من بعد.
و قد يلاحظان بالنسبة إلى الطهارة المطلقة ٣، و هما بهذا الاعتبار لا يجتمعان في زمان واحد، بل الشك متأخر عن اليقين.
و لا ريب أن المراد باليقين و الشك في قوله (عليه السلام) في صدر الصحيحة المذكورة: «لأنك كنت على يقين من طهارتك و شككت» و غيرها من أخبار الاستصحاب، هو اليقين و الشك المتعلقان بشيء واحد- أعني الطهارة المطلقة ٤- و حينئذ فالنقض المنهي عنه هو نقض اليقين بالطهارة بهذا الشك المتأخر المتعلق بنفس ما تعلق به اليقين.
و أما وجود الشيء المشكوك الرافعية، فهو بوصف الشك في كونه رافعا الحاصل ٥ من قبل سبب لهذا الشك ٦، فإن كل شك لا بد له
(١) فيقال: الطهارة قبل وجود المذي مثلا متيقنة، و بعده مشكوكة.
(٢) لعدم التضاد بينهما مع اختلافهما بالقيد.
(٣) يعني: ذات الطهارة الشخصية الواحدة مع اختلاف الزمان.
(٤) و هى الطهارة الشخصية الواحدة مع اختلاف الزمان، فالمراد أنه لا ينبغي أن ترفع اليد عن اليقين السابق بالطهارة بالشك اللاحق بها.
(٥) نعت لقوله: «الشك في كونه رافعا».
(٦) يعني: أن وجود مشكوك الرافعية المتيقن ليس هو الناقض لليقين السابق بالطهارة، بل هو سبب للناقض، و هو الشك بالطهارة المقارن لزمان النقض، فليس الناقض- مع اليقين بوجود مشكوك الرافعية- إلا الشك المسبب عن اليقين، لا نفس