التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٧ - ثمرة هذه التوجيهات
الشخص الموجود الباقي لم يعلم بكريته. و كذا استصحاب القلة في ماء زيد عليه مقدار.
و هنا توجيه ثالث، و هو: استصحاب الوجوب النفسي المردد ١ بين تعلقه سابقا بالمركب على أن يكون المفقود جزءا له مطلقا فيسقط الوجوب بتعذره، و بين تعلقه بالمركب على أن يكون الجزء جزءا اختياريا يبقى التكليف بعد تعذره، و الأصل بقاؤه، فثبت به تعلقه بالمركب على الوجه الثاني.
و هذا نظير إجراء استصحاب وجود الكر في هذا الإناء لإثبات كرية الباقي فيه.
[ثمرة هذه التوجيهات]
و يظهر فائدة مخالفة التوجيهات:
فيما إذا لم يبق إلا قليل من أجزاء المركب، فإنه يجري التوجيه الأول و الثالث دون الثاني، لأن العرف لا يساعد على فرض الموضوع بين هذا الموجود و بين جامع الكل و لو مسامحة، لأن هذه المسامحة مختصة بمعظم الأجزاء الفاقد لما لا يقدح في إثبات الاسم و الحكم له.
الشخصي الذي لا يتعدد بتبادل الحالات، فمع فرض التسامح العرفي في الموضوع لا مانع من استصحاب كريته بخلاف المقام حيث يكون مستصحب الوجوب أمرا كليا يتعدد بتبدل الحالات، فالتسامح العرفي فيه لا يغني إلا بتسامح آخر في أن الحالة ليست قيدا للموضوع بل ظرفا للحكم. فلاحظ.
(١) فيقال: كان وجوب الصلاة مثلا ثابتا، فهو كما كان، فيثبت وجوب الباقي بعد تعذر المقام، نظير استصحاب وجود الكر في الحوض لاثبات كرية الموجود. لكنه من الأصل المثبت كما سيأتي.