التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٥ - رجوع إلى كلام الفاضل التوني
فتأمل.
و أما الشك في تحقق المانع- كالمرض المبيح للإفطار، و السفر الموجب له و للقصر، و الضرر المبيح لتناول المحرمات- فهو الذي ذكره المفصل في آخر كلامه بجريان الاستصحاب في الحكم التكليفي تبعا للحكم الوضعي، فإن السلامة من المرض الذي يضر به الصوم شرط في وجوبه، و كذا الحضر، و كذا الأمن من الضرر في ترك المحرم، فإذا شك في وجود شيء من ذلك استصحب الحالة السابقة له وجودا أو عدما، و يتبعه بقاء الحكم التكليفي السابق، بل قد عرفت فيما مر عدم جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي إلا مع قطع النظر عن استصحاب موضوعه، و هو الحكم الوضعي ١ في المقام.
مثلا: إذا أوجب الشارع الصوم إلى الليل على المكلف بشرط سلامته من المرض الذي يتضرر بالصوم، فإذا شك في بقائها و حدوث المرض المذكور و أحرز الشرط أو عدم المانع بالاستصحاب أغنى عن استصحاب المشروط، بل لم يبق مجرى له، لأن معنى استصحاب الشرط و عدم المانع ترتيب آثار وجوده، و هو ثبوت المشروط مع فرض وجود باقي العلل وقائع متعددة بعدد أفراد موضوعه بنحو القضية الحقيقة المستمرة، فلو فرض عدم الرجوع إلى أصالة عدم النسخ لتوقفها على ظهور الدليل في الاستمرار، لزم الرجوع إلى أصالة البراءة أو استصحاب التكليف على الكلام الآتي في جريان استصحاب الأحكام التكليفية. فلاحظ.
(١) التعبير بالحكم الوضعي متابعة للفاضل التوني (قدّس سرّه)، و إلا فالمستصحب نفس السبب و الشرط و المانع التي هي موضوعات الأحكام الوضعية.