التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٠ - المناقشة فيما أفاده الفاضل النراقي
و إن لوحظ الزمان ظرفا لوجوب الجلوس فلا مجال لاستصحاب العدم، لأنه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردد بين كونه في قطعة خاصة من الزمان و كونه أزيد، و المفروض تسليم حكم الشارع بأن المتيقن في زمان لا بد من إبقائه، فلا وجه لاعتبار العدم السابق.
و ما ذكره (قدّس سرّه): من أن الشك في وجوب الجلوس بعد الزوال كان ثابتا حال اليقين بالعدم يوم الخميس ١. مدفوع: بأن ذلك الشك أيضا- حيث كان مفروضا بعد اليقين بوجوب الجلوس إلى الزوال- مهمل ٢ بحكم لا يعقل اختلافه و تعدده إلا أن يفصل بعدم، أو يكون الزمان قيدا لمتعلقه، فيوجب تعدده لان متعلقه كلي قابل للتقييد، فوجوب الصوم في الآن الثاني استمرار لوجوب الصوم في الآن الأول، و ليس الزمان إلا ظرفا له إلا أن يفصل بين الآنين. بأن لا وجوب فيه، أو يتعدد متعلقهما لكون التقييد بالزمان واردا على المتعلق الكلي، كما هو الحال في جميع الاعراض الخارجية، فإن تعددها إنما يكون بتعدد موضوعاتها، أو بفصل العدم بينها في موضوع واحد، أما مع اتحاد المتعلق و عدم الفصل بالعدم فالفرض واحد مستمر الوجود لا متعدد و ليس الزمان إلا ظرفا له لا غير.
و من هنا تقدم منا فى حجة القول السابع التفصيل في جريان الاستصحاب بين احتمال كون الشيء قيد للتكليف و احتمال كونه قيدا للمكلف به، فيجري الاستصحاب في الأول دون الثاني.
نعم لو قطع يكون الشيء قيدا للتكليف امتنع جريان الاستصحاب، للقطع بارتفاع التكليف بسبب ارتفاع قيده. فلاحظ.
(١) حيث تقدم من النراقي (قدّس سرّه) دعوى ذلك لإثبات اتصال الشك باليقين بالعدم الازلي، ليجري استصحابه.
(٢) خبر (أن) في قوله: «بأن ذلك الشك ...» يعني: أن الشك المذكور مهمل