التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٦ - التنبيه الثاني عشر جريان الاستصحاب حتى مع الظن بالخلاف و الدليل عليه من وجوه ثلاثة
«اليقين لا يدخله الشك» ١.
الثالث: أن الظن الغير المعتبر إن علم بعدم اعتباره بالدليل ٢، فمعناه أن وجوده كعدمه عند الشارع ٣، و أن كل ما يترتب شرعا على
(١) فإنه ظاهر في أن الصوم للرؤية مقتضى عدم الاعتناء بالشك بعد اليقين، و لو كان المراد بالشك خصوص تساوي الطرفين لم يصح التفريع، لامكان الاعتماد على الظن في الصوم و الافطار أو على الأصل في ظرفه دون الرؤية مع عدم منافاته لإلغاء الشك عملا كما لعله ظاهر.
ثم إنه يمكن تقريب ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) بأنه لا اشكال في شمول الحكم للوهم الذي يكون انتفاض الحالة السابقة معه مرجوحا، و لا وجه له إلا عموم الشك لغير اليقين و عدم اختصاصه بتساوي الطرفين.
اللهم إلا أن يدعى أن ثبوت الحكم في الوهم بعد ثبوته في الشك بالمعني الاخص إنما هو للأولوية القطعية، لا لدخوله في مفاد الأدلة. لكنه لا يخلو عن إشكال. فلاحظ.
(٢) كالقياس.
(٣) يعني: أنه لو فرض اختصاص أخبار الاستصحاب بالشك بالمعنى الاخص المقابل للظن، فادلة عدم اعتبار الظن المذكور تقتضي اجراء أحكام الشك شرعا، لانها راجعة إلى إلغائه و تنزيل وجوده منزلة عدمه فهو بمنزلة الشك شرعا في ترتيب أحكامه عليه و منها عدم نقض اليقين به.
و إن شئت قلت: أدلة عدم اعتبار الظن المذكور تكون حاكمة على أخبار الاستصحاب و منزلة له منزلة الشك، كما تكون أدلة اعتبار الظن حاكمة عليها و منزلة له منزلة اليقين في نقض اليقين السابق به.
و فيه: أن أدلة عدم اعتبار الظن المذكور إنما تقتضي الغاءه عملا بمعنى عدم كونه حجة، لا إلغاءه شرعا مطلقا بمعنى عدم ترتيب أحكام الظن عليه و أن وجوده