التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥١ - استدلال المحقق الخوانساري
و أما على الثاني، فالأمر أظهر ١، كما لا يخفى.
و الثاني: ما ورد في الروايات: من أن «اليقين لا ينقض بالشك».
فإن قلت: هذا كما يدل على المعنى الذي ذكرته، كذلك يدل على المعنى الذي ذكره القوم، لأنه إذا حصل اليقين في زمان فلا ينبغي أن ينقض في زمان آخر بالشك، نظرا إلى الروايات، و هو بعينه ما ذكروه.
قلت: الظاهر ٢ أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك أنه عند التعارض لا ينقض به، و المراد بالتعارض أن يكون شيء يوجب اليقين لو لا الشك. و فيما ذكروه ليس كذلك، لأن اليقين بحكم في زمان ليس مما يوجب حصوله في زمان آخر لو لا الشك، و هو ظاهر.
فإن قلت: هل الشك في كون الشيء مزيلا للحكم مع العلم بوجوده ٣ كالشك في وجود المزيل أو لا؟
قلت: فيه تفصيل، لأنه إن ثبت بالدليل أن ذلك الحكم مستمر إلى
(١) كأن وجهه: أنه مع الشك في المزيل يشك في حدوث التكليف، و الأصل البراءة. و لعل وجه الاظهرية ما نبه له بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) من أن جريان البراءة حينئذ ليس محل كلام، بخلاف جريان الاشتغال في الأحكام الاقتضائية، فإنه محل الكلام، بل هو خلاف التحقيق في كثير من الموارد، كما سيأتي التعرض له من المصنف (قدّس سرّه) و منا تبعا له.
(٢) كأنه يشير إلى أن ظاهر النقض كون اليقين و الشك متدافعان و متنافيان و هذا إنما يتصور لو كان من شأن اليقين الاستمرار و البقاء، و هو مختص بصورة وجود المقتضي.
(٣) الذي هو عبارة أخرى عن اليقين بوجود مشكوك الرافعية.