التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٤ - مختار المصنف
[مختار المصنف (قدّس سرّه) في المسألة]
فالتحقيق: أنه لا يعقل فرق في جريان الاستصحاب و لا في اعتباره- من حيث الأخبار أو من حيث العقل ١- بين أنحاء تحقق المستصحب، فكل نحو من التحقق ٢ ثبت للمستصحب و شك في ارتفاعه، فالأصل بقاؤه، مع أنك عرفت: أن الملازمة و سببية الملزوم للازم موجود بالفعل ٣، وجد الملزوم أم لم يوجد، لأن صدق الشرطية لا يتوقف على صدق الشرط، و هذا الاستصحاب ٤ غير متوقف على وجود الملزوم ٥.
نعم، لو اريد إثبات وجود الحكم فعلا في الزمان الثاني اعتبر إحراز الملزوم فيه، ليترتب عليه بحكم الاستصحاب لازمه، و قد استصحابها و امتنع استصحاب الأحكام التنجيزية، و على كلا التقديرين فلا يجري الاستصحابان معا كي يتعارضان و يحتاج إلى النظر في الحكومة بينهما و قد أوضحنا الكلام في ذلك في حاشية الكفاية. فراجع.
(١) اما بناء على اعتباره من حيث الأخبار فقد عرفت الحال. و أما بناء على اعتباره من حيث العقل فقد يدعى جريان استصحاب الحكم التعليقي من حيث ملازمته لموضوع الأثر و هو الحكم التنجيزي بناء على كونه حينئذ من الامارات التي هي حجة في لوازم مجراها. فلاحظ.
(٢) يعني: تحقيقيا كان أو تقديريا.
(٣) لكن عرفت امتناع استصحاب مثل ذلك.
(٤) يعني: الاستصحاب التعليقي.
(٥) كالغليان في المثال، بل الاستصحاب يجري عند القائل به حتى مع عدم وجود العنب، فضلا عن الغليان، لتمامية اركانه من اليقين و الشك بدونهما.
نعم لا يكون اثره فعليا إلا بعد الغليان.