التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٢ - مناقشة ثانية فيما أفاده النراقي
الموجود أمرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشك، و في دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود و جعل كل واحد منها بملاحظة تحققه في زمان مغايرا للآخر، فيؤخذ بالمتيقن منها و يحكم على المشكوك منها بالعدم.
و ملخص الكلام في دفعه: أن الزمان إن أخذ ظرفا للشيء فلا يجري إلا استصحاب وجوده، لأن العدم انتقض بالوجود المطلق، و حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلة الاستصحاب. و إن أخذ قيدا له فلا يجري إلا استصحاب العدم، لأن انتقاض عدم الوجود المقيد لا يستلزم انتقاض المطلق ١، و الأصل عدم الانتقاض، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة و لم يثبت غيره.
[مناقشة ثانية فيما أفاده النراقي (قدّس سرّه)]
و أما ثانيا: فلأن ما ذكره، من استصحاب عدم الجعل و السببية في صورة الشك في الرافع، غير مستقيم، لأنا إذا علمنا أن الشارع جعل الوضوء علة تامة لوجود الطهارة، و شككنا في أن المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرة بمقتضى استعدادها، فليس الشك متعلقا بمقدار سببية
(١) لا إشكال في انتفاض عدم الوجود المطلق انتقاض عدم الوجود المقيد إلا أنه لا يهم في المقام، حيث إنه لا بد من فرض انطباق الوجود المستصحب على فاقد القيد، و هو غير حاصل في المقام لأن انتفاض عدم الوجود المقيد بشيء لا يقتضي انتفاض عدم الوجود المباين له المقيد بقيد آخر.
و كأن مراد المصنف (قدّس سرّه) من انتفاض المطلق هو انتفاضه بتمام أفراده- حتى المباينة للمقيد- لا انتفاضه في الجملة الذي يكفي فيه انتفاض عدم المقيد، كما ذكرنا.
فلاحظ.