التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٢ - توجيه كلام بحر العلوم
حكم دليل المستصحب في صورة الشك، فكما أن دليل المستصحب ١ أخص من الأصول بمعنى ٢ تقدمه عليها، فالاستصحاب في ذلك متمم لحكم ذلك الدليل و مجريه في الزمان اللاحق ٣. و كذلك الاستصحاب العموم و الخصوص بحال نفس الدليل لا بدليل الدليل، و أن الاستصحاب في مورده أخص من الأصول فيخصصها لا محالة. و لو كان متوجها للحكومة التي ذكرها المصنف (قدّس سرّه) لكان في غنى عن ذلك.
فالعمدة في رده ما سبق من أن الأخبار ليست دليلا على الدليل، بل مضمونها عين مضمون الاستصحاب، فلا بد من ملاحظة النسبة بينها و بين أدلة الأصول، و ليست هى إلا العموم من وجه، و إلا لكانت أدلة الأصول الأخر أيضا دليلا على الدليل، فيجري فيها ما يجري في الاستصحاب. و هذا بخلاف أدلة حجية الأمارات فراجع ما تقدم في أوائل الاستصحاب. و تأمل.
(١) مثل ما دلّ على أن العصير إذا غلى ينجس أو يحرم.
(٢) هذا للتنبيه على أنه ليس أخص حقيقة، بل هو حاكم او وارد او غير ذلك على ما يأتي الكلام فيه في محله، إلا انه لما كان مقدما كالخاص صح إطلاق الخاص عليه بالمعنى المذكور.
(٣) يعني: فاطلاق المخصص عليه بلحاظ كونه متمما لحكم المخصص و هو دليل المستصحب لا لكونه بنفسه مخصصا.
و يشكل بان دليل الاستصحاب و إن كان متضمنا للتعبد بحكم المستصحب، إلا أنه لا يصلح لتفسير دليل المستصحب و تتميم دلالته، لانه حكم ظاهري، بخلاف حكم المستصحب فإنه واقعي، فليس دليله في مرتبة دليل المستصحب حتى يكون مخصصا مثله.
مع أن حمل كلام السيد المذكور على ذلك لا شاهد له، بل ظاهره كما عرفت إرادة التخصيص الحقيقي، و لذا التجأ إلى دعوى أن دليل الاستصحاب دليل الدليل لا نفس