التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٠ - كلام الفاضل التوني
لكن الإنصاف: أنه لو علق حكم النجاسة على ما مات حتف الأنف- لكون الميتة عبارة عن هذا المعنى، كما يراه بعض- أشكل إثبات الموضوع بمجرد أصالة عدم التذكية الثابتة حال الحياة، لأن عدم التذكية السابق حال الحياة، المستصحب إلى زمان خروج الروح لا يثبت كون الخروج حتف الأنف، فيبقى أصالة عدم حدوث سبب نجاسة اللحم- و هو الموت حتف الأنف- سليمة عن المعارض، و إن لم يثبت به التذكية ١، كما زعمه السيد الشارح للوافية، فذكر: أن أصالة عدم التذكية تثبت الموت حتف الأنف، و أصالة عدم الموت حتف الأنف يثبت التذكية.
فيكون وجه الحاجة إلى إحراز التذكية- مع أن الإباحة و الطهارة لا يتوقفان عليه، بل يكفي استصحابهما ٢- أن استصحاب ٣ عدم التذكية حاكم على استصحابهما، فلو لا ثبوت التذكية بأصالة عدم الموت حتف الأنف ٤ لم يكن مستند للإباحة و الطهارة ٥.
(١) لانها أمر وجودي لازم لمجرى الأصل، و هو عدم الموت حتف الانف، فإحرازه مبني على الأصل المثبت.
(٢) يعني: استصحاب الطهارة و الإباحة من حال الحياة من دون حاجة إلى إحراز الموضوع و هو التذكية. لكن ذلك إنما يتم في الطهارة دون الإباحة، فإن ثبوتها حال الحياة ممنوع، بل هي متوقفة على التذكية. و لذا لا يجوز ظاهرا عندهم ابتلاع العصفور مثلا حيا. فلاحظ.
(٣) خبر (يكون) في قوله: «فيكون وجه الحاجة ...».
(٤) يعني: فيعارض أصالة عدم التذكية.
(٥) يعني: انه لو لا سقوط أصالة عدم التذكية بالمعارضة لاصالة عدم الموت