التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٠ - المناقشة فيما أفاده المحدث الاسترآبادي
الزمان المشكوك و ثبوتهما في الزمان السابق.
و لو أريد من الليل و النهار طلوع الفجر و غروب الشمس لا نفس الزمان، كان الأمر كذلك- و إن كان دون الأول في الظهور- لأن ١ مرجع الطلوع و الغروب إلى الحركة الحادثة شيئا فشيئا ٢.
و لو أريد استصحاب أحكامها، مثل: جواز الأكل و الشرب و حرمتهما، ففيه: أن ثبوتهما في السابق كان منوطا و متعلقا في الأدلة الشرعية بزماني الليل و النهار ٣، فإجراؤهما مع الشك في تحقق الموضوع بمنزلة التزامه بجريانه، لما يأتي توضيحه في التنبيه الثاني. فلاحظ.
(١) تعليل لقوله: «كان الأمر كذلك».
(٢) فالنهار عبارة عن كون الشمس في القوس النهاري، الذي هو فوق الافق و الليل عبارة عن كون الشمس في القوس الليلي الذي هو تحت الافق، و هذا راجع إلى حركة الشمس المتدرجة في الوجود المبنية على الانصرام شيئا فشيئا فالجزء المتيقن الحصول منها معلوم الزوال و غيره مشكوك الحدوث، و هذا يرجع إلى ما ذكرناه من الاختلاف المبني على التدقيق الذي عرفت انه لا عبرة به و لا يضر بجريان الاستصحاب.
بل قد يقال بأن الاختلاف المذكور مبني على كون النهار و الليل عين الحركة في أحد القوسين، اما لو قيل بانه عبارة عن كون الشمس في أحد القوسين- فهو ملازم للحركة لا عينها- فلا اختلاف في الموضوع حتى بالنظر الدقيق، بل الموضوع باق بنفسه لعدم اختلاف الكون المذكور بتعاقب أجزاء الحركة و تصرمها في الوجود.
فلاحظ.
(٣) فإنه قد يجعل بنحو يكون الليل و النهار قيدا في موضوع الحرام أو الجائز فلا يحرز الموضوع، لاحتمال عدم حصول قيده.