التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٧ - مناقشة كلام السيد الكاظمي
الدلوك، و إلا فالسببية القائمة بالدلوك ليست من لوازم ذاته، بأن يكون فيه معنى يقتضي إيجاب الشارع ١ فعلا عند حصوله، و لو كانت لم تكن مجعولة من الشارع ٢، و لا نعقلها أيضا صفة أوجدها الشارع فيه ٣ باعتبار الفصول الممنوعة و لا الخصوصيات المصنفة أو المشخصة ٤.
و عدمه، فإنه راجع إلى أن السببية هل هي تابعة لخصوصية ذاتية في الموضوع أو لا بل هي تابعة للجعل الشرعي، و لا دخل له بأن السببية قابلة للجعل أولا، كما قد يظهر بالتأمل.
(١) كان الأولى أن يقول: يقتضي الوجوب، فإن مفاد القضية أن السبب سبب لنفس الحكم لا لجعله.
(٢) بل هي أمر تكويني قائم بذات السبب. و من الظاهر أنه لا يمكن الالتزام بهذا المعنى لانه- مضافا إلى كونه خلاف مدعى الخصم، حيث انه يدعي جعل السببية- يستلزم حمل القضايا الشرعية على محض الأخبار، و خروجها عن مقام التعبد و الانشاء. فلاحظ.
(٣) يعني: في السبب.
(٤) يعني: بحيث يكون الشارع الاقدس قد أوجد الخصوصية المذكورة اعتبارا و بلحاظها يكون السبب سببا.
و الوجه في عدم جعل الشارع لذلك- مضافا إلى ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من عدم تعقله- أنه لما كان جعل السببية يغني عن جعل المسبب فلو التزم بجعل السببية لزم الالتزام بكون المسببات- سواء كانت أحكاما تكليفية كالوجوب، أم غيرها كالملكية و الرقية- حاصلة بنفسها عند حصول السبب بلا توسط جعل شرعي، و هو خلاف المرتكزات العرفية الحاكمة بأن المسببات المذكورة مفتقرة في وجودها لاعتبار من بيده الاعتبار، و ليست أمورا مترتبة بنفسها بتوسط جعل سببية الاسباب، بل هو المقطوع به في الأحكام التكليفية، ضرورة أن موضوع الاطاعة و المعصية ليس إلا