التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٥ - بعض الأجوبة عن استصحاب الكتابي و مناقشتها
و ثانيا: أن ما ذكره- من أن الإطلاق غير ثابت، لأنه في معنى القيد- غير صحيح، لأن عدم التقييد مطابق للأصل ١. نعم، المخالف للأصل الذي هو المحكي عن صاحب القوانين. و إن كان لا يتم بناء على مختار المصنف (قدّس سرّه).
(١) عدم التقييد في مقام البيان و إن كان مطابقا للاصل، إلا أن الأصل المذكور لا أثر له. إذ ليس الغرض منه إلا اثبات الظهور في الاستمرار و لا مجال لذلك في المقام، لما عرفت من أن الأصل المذكور من الأصول العقلائية لا الشرعية، و إلا فهي مثبتة و ليست بحجة.
و العقلاء إنما يحكمون بها بعد الاطلاع على كلام المتكلم و عدم الاطلاع على القيد فيه، لا في مثل المقام مما لا يطلع فيه على كلام المتكلم و لا يعلم أن كلامه مشتمل على القيد أو لا، فإنهم لا يبنون في مثل ذلك على الاستمرار.
و بالجملة: إن أريد بعدم التقييد ما يساوق الظهور في الاستمرار، فلا مجال لاثباته في المقام لا بالأصل الشرعي لانه مثبت، و لا بالأصل العقلائي، لعدم بناء العقلاء عليه، فما ذكره المحقق القمي (قدّس سرّه) في محله.
نعم كان عليه أن يتعرض إلى أنه لو تم أغنى عن استصحاب نفس النبوة، لأن الظهور في الاستمرار حاكم على الاستصحاب. اللهم إلا أن يكون مراده من عدم التقييد ما يساوق عدم الظهور في التقييد و لو مع الإجمال و الاهمال في مقام البيان.
و كان المصنف (قدّس سرّه) قد فهم منه ذلك فيتم حينئذ ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من كونه مقتضى الأصل.
مضافا إلى أن إحرازه لا ينفع في جريان الاستصحاب بناء على ما ذكره في القوانين من أن الاستصحاب لا يجري إلا مع إحراز استعداد المستصحب الكلي للبقاء، لأن إجمال الخطاب بالنبوة لا ينافي ترددها واقعا بين فردين معلوم الزوال و معلوم البقاء، و ليس الإجمال راجعا إلى فرد ثالث من النبوة قابل في نفسه للبقاء، ليكون من استصحاب الفرد، لما عرفت من امتناع الإجمال و الاهمال في مقام الثبوت.