التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - موثقة عمار
و كأن الوجه فيه أن عنوان الشيء في موضوع الرواية من العناوين الاعتبارية الحاكية عن الأشياء الخارجية لا غير و لا يشمل العناوين الكلية. و ذلك لأن النجاسة مما يعرض الأشياء الخارجية لا الكلية، و جعل موضوعها الكليات في الأحكام الواقعية بلحاظ حكايتها عن أفرادها الخارجية، لأنها من الصفات الاعتبارية القائمة بها لا بالكليات.
نعم تلك العناوين الكلية تكون دخيلة في ترتب النجاسة شرعا نظير العناوين التعليلية، و لا مجال لذلك في العناوين الكلية بالاضافة إلى الطهارة الظاهرية في الشبهة الحكمية، لأن موضوع قاعدة الطهارة هو مجهول الحكم بعنوان كونه شيئا لا بعناوينه الخاصة قطعا لعدم أخذها في دليله.
و بالجملة: العناوين الكلية في الشبهة الحكمية- كعنوان العصير العنبي- لا تكون دخيلة في ترتب الطهارة الظاهرية لا بنحو تكون هي المعروض لأن الطهارة و النجاسة من الصفات الاعتبارية القائمة بالخارجيات لا بالكليات، و لا بنحو تكون دخيلة في العروض، لأن ما هو الدخيل هو العنوان المأخوذ في لسان الدليل و دليل القاعدة قد تضمن عنوان الشيء لا غير.
إن قلت: قد اشتملت بعض الأدلة على عنوان الماء لا عنوان الشيء، كما سيأتي.
قلت: الماء ممّا لا يقع الشك في نجاسته بنحو الشبهة الحكمية، لعموم دليل طهارته، مثل: «خلق اللّه الماء طهورا ...» فتأمل.
مع أن مقتضى الجمع بين مثل هذه الأدلة و الأدلة العامة و أدلة القاعدة كون ذكر عنوان الماء لمحض الحكاية عن افراده الخارجية، لا لدخله في الحكم الظاهري، و إن موضوع الحكم هو عنوان الشيء على اطلاقه، فإن الجمع بذلك أهون من الجمع بتقييد عنوان الشيء في الأدلة العامة بما عدا الماء كما يظهر بأدنى تأمل في المرتكزات العرفية.