التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠ - الوجه الثاني المستصحب اما حكم شرعى و اما من الامور الخارجية
و التحقيق: أن اعتبار الاستصحاب- بمعنى التعويل في تحقق شيء في الزمان الثاني على تحققه في الزمان السابق عليه- مختلف فيه، من غير فرق بين الوجودي و العدمي. نعم، قد يتحقق في بعض الموارد قاعدة اخرى توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة، ك (قاعدة قبح التكليف من غير بيان) ١، أو (عدم الدليل دليل العدم) ٢، أو (ظهور الدليل الدال على الحكم في استمراره أو عمومه أو إطلاقه) ٣، أو غير ذلك، و هذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب.
ثم إنا لم نجد في أصحابنا من فرق بين الوجودي و العدمي. نعم، حكى شارح الشرح هذا التفصيل عن الحنفية.
الوجه الثاني: [المستصحب اما حكم شرعى و اما من الامور الخارجية]
أن المستصحب قد يكون حكما شرعيا، كالطهارة المستصحبة ٤
(١) التي مقتضاها البناء على البراءة الأصلية.
(٢) التي قد يتمسك بها للبراءة الأصلية، خصوصا في المسائل التي تعم بها البلوى، لكنها حينئذ من الأدلة لا من الأصول.
(٣) التي يرفع اليد بها عن احتمال النسخ و التخصيص و التقييد. و منه يظهر أن الأصول المذكورة لا تبتني على الاستصحاب المصطلح، بل هي أصول عقلائية لا دخل للاستصحاب فيها بوجه، و لذا اتفقوا عليها مع خلافهم في الرجوع للاستصحاب، أمكن التمسك بها في نفس دليل الاستصحاب، مع أنها لو كانت مبنية عليه لكان التمسك بها فيه دوريا. فلاحظ.
(٤) بناء على ما هو الظاهر من أنها من الأحكام الشرعية، لا الامور الواقعية التي كشف عنها الشارع الاقدس، و كذا الحال في النجاسة.