التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٦ - ما يظهر مما ذكرنا
الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة ١، و لا حاجة إلى إبقاء البراءة السابقة و الحكم بعدم ارتفاعها ظاهرا ٢، فلا فرق بين الحالة السابقة و اللاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما، لكون المناط في القبح عدم العلم.
نعم، لو أريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه ٣، لكن المقصود من استصحابه ليس إلا ٤ ترتيب آثار عدم الحكم، و ليس
(١) لقاعدة قبح العقاب بلا بيان المقتضية للبراءة- بمعنى الأمان من العقاب- في ظرف احتمال التكليف.
(٢) فإنه إحراز لما هو محرز بالوجدان بالأصل الذي هو ممتنع في نفسه.
(٣) لكنه إنما يجري لو أريد استصحاب عدمه من حال ما قبل الشرع، لا من حال عدم العثور عليه، فإنه لا يقتضي اليقين بعدم التكليف واقعا.
(٤) الظاهر زيادة كلمة: (إلّا) كما يقتضيه التدبر في تمام العبارة و في مطلب المصنف (قدّس سرّه).
لكن لم يظهر الوجه في عدم كون المقصود ترتيب آثار عدم الحكم، فإن المقصود هو ترتيب عدم وجوب الإطاعة التي هي من آثار التكليف، فكما صح استصحاب التكليف بلحاظ وجوب الإطاعة عقلا كذلك يصح استصحاب عدمه بلحاظ عدم وجوبها كذلك، فإن ذلك كاف في صحة الاستصحاب.
و لا يعتبر فيه ترتب الأثر شرعا إلا فيما كان لا يترتب عليه الأثر عقلا بنفسه.
و بالجملة: المعتبر في الاستصحاب استتباع المستصحب للعمل عقلا إما بلا واسطة أو بواسطة أثر شرعي، و الأول حاصل في المقام.
إن قلت: عدم وجوب الإطاعة ليس من آثار عدم التكليف كي يثبت بالاستصحاب، بل من آثار عدم العلم به و تنجزه الحاصل بالوجدان من دون حاجة