التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٨ - المناقشة في الاحتجاج المذكور
خارجيا كالرطوبة يترتب عليها آثار شرعية، فإذا شك في وجود الرافع لها لم يجز أن يثبت به الرطوبة حتى يترتب عليه أحكامها، لما سيجيء: من أن المستصحب لا يترتب عليه إلا الآثار الشرعية المترتبة عليه بلا واسطة أمر عقلي أو عادي، فيتعين حينئذ استصحاب نفس الرطوبة ١.
و أصالة عدم الرافع: إن اريد بها أصالة عدم ذات الرافع- كالريح المجفف للرطوبة مثلا- لم ينفع في الأحكام المترتبة شرعا على نفس الرطوبة، بناء على عدم اعتبار الأصل المثبت، كما سيجيء.
و إن اريد بها أصالة عدمه من حيث وصف الرافعية- و مرجعها إلى أصالة عدم ارتفاع الرطوبة ٢- فهي و إن لم يكن يترتب عليها إلا الأحكام إلى جعله المصنف (قدّس سرّه) تخيلا.
(١) يعني: و هو لا يجري بناء على التفصيل بين الوجودي و العدمي، و يجري بناء على التفصيل بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع لو فرض إحراز مقتضي الرطوبة.
و به يظهر الفرق بين التفصيلين و عدم رجوع أحدهما إلى الآخر.
(٢) رجوع استصحاب عدم الرافع من حيث كونه رافعا إلى استصحاب عدم ارتفاع المعلول لا يخلو من خفاء، كرجوعهما إلى استصحاب وجود المعلول كما هو مقتضى قوله: «لكنها عبارة اخرى عن استصحاب نفس الرطوبة» بل الظاهر أن المستصحبات المذكورة متلازمة.
فالأولى أن يقال: ان استصحاب عدم الرافع من حيث كونه رافعا من الأصل المثبت، إذ ليس لعنوان الرافع دخل في المرفوع، و إنما الدخيل فيه ذاته، و حينئذ فيتعين الرجوع إلى استصحاب عدم الرافع بذاته، و يجري فيه التفصيل السابق، من حيث كون ترتب المعلوم عليه شرعيا أو خارجيا.