التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٣ - مناقشة ثانية فيما أفاده النراقي
السبب ١. و كذا الكلام في سببية ملاقاة البول للنجاسة عند الشك في ارتفاعها بالغسل مرة.
فإن قلت: إنا نعلم أن الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم يكن مجعولة أصلا، و علمنا بحدوث هذا الأمر الشرعي قبل المذي، و شككنا في الحكم بوجودها بعده، و الأصل عدم ثبوتها بالشرع.
قلت: لا بد من أن يلاحظ حينئذ أن منشأ الشك في ثبوت الطهارة بعد المذي، الشك في مقدار تأثير المؤثر- و هو الوضوء- و أن المتيقن تأثيره مع عدم المذي لا مع وجوده، أو أنا نعلم قطعا تأثير الوضوء في إحداث أمر مستمر لو لا ما جعله الشارع رافعا.
فعلى الأول، لا معنى لاستصحاب عدم جعل الشيء رافعا ٢، لأن المتيقن تأثير السبب مع عدم ذلك الشيء، و الأصل عدم التأثير مع وجوده ٣، إلا أن يتمسك باستصحاب وجود المسبب ٤، فهو نظير ما
(١) حتى يصح استصحاب عدم السببية أو عدم جعلها بالنسبة إلى زمان الشك، بل المتعين استصحاب المسبب المحتمل انتقاضه بوجود محتمل الرافعية.
(٢) فإنه إنما يرجع إليه بعد الفراغ عن تأثير المقتضي في الوجود، لا في مثل الفرض و هذا تعريض بما تقدم من النراقي من جريان أصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، و انه محكوم لاستصحاب عدم الرافع أو عدم جعل مشكوك الرافعية رافعا.
(٣) لكنه مثبت، فإن الأثر للمسبب و هو الطهارة التي يلزم من عدم تأثير السبب عدمها.
(٤) و هو المتعين بناء على جريان الاستصحاب مع الشك في المقتضي كما