التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٢ - عدم استقامة هذا القول بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن
نعم، لو قلنا باعتباره من باب التعبد- من جهة الأخبار- صح أن يقال:
إن ثبوت العدم بالاستصحاب لا يوجب ثبوت ما قارنه من الوجودات، فاستصحاب عدم أضداد الوجوب لا يثبت الوجوب في الزمان اللاحق، كما أن عدم ما عدا زيد من أفراد الإنسان في الدار لا يثبت باستصحابه ثبوت زيد فيها ١، كما سيجيء تفصيله ٢ إن شاء اللّه تعالى.
لكن المتكلم في الاستصحاب من باب التعبد و الأخبار- بين العلماء- في غاية القلة إلى زمان متأخري المتأخرين، مع أن بعض هؤلاء وجدناهم لا يفرقون في مقارنات المستصحب بين أفرادها، و يثبتون بالاستصحاب جميع ما لا ينفك عن المستصحب ٣، على خلاف التحقيق الآتي في التنبيهات الآتية إن شاء اللّه تعالى.
و دعوى: أن اعتبار الاستصحابات العدمية لعله ليس لأجل الظن حتى يسري إلى الوجوديات المقارنة معها، بل لبناء العقلاء عليها في امورهم بمقتضى جبلتهم ٤.
مدفوعة: بأن عمل العقلاء في معاشهم على ما لا يفيد الظن
(١) يعني: لو فرض العلم بوجود أحد أفراد الإنسان في الدار.
(٢) في التنبيه السادس، حيث يأتي هناك عدم حجية الأصل المثبت.
(٣) يعني: و لو كان لازما خارجيا لا شرعيا. و عليه فلا أثر للتفصيل بين الوجودي و العدمي.
(٤) و حينئذ فيكون الاستصحاب من الأصول العقلائية لا الامارات، فيمكن دعوى عدم حجيته في لازم مجراه.