التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٧ - الثمرات الست لهذه المسألة و مناقشتها
العبادة على وجه الإخلاص، و مرجع ذلك إلى كونها لطفا. و لا ينافي ذلك كون بعضها ١ بل كلها توصليا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة.
و مقتضى الثاني: كون الإخلاص واجبا شرطيا في كل واجب، و هو المطلوب.
هذا كله، مع أنه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى: و ذلك دين القيمة، بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ ٢.
و منها: قوله تعالى- حكاية عن مؤذن يوسف (عليه السلام)-: و لمن جاء به حمل بعير و أنا به زعيم.
فدل على جواز الجهالة في مال الجعالة، و على جواز ضمان ما لم يجب ٣.
و فيه: أن حمل البعير لعله كان معلوم المقدار عندهم ٤، مع احتمال كونه مجرد وعد لا جعالة ٥، مع أنه لا يثبت الشرع بمجرد فعل المؤذن،
(١) لا يخفى التدافع بين هذا و قوله في صدر هذا الكلام: «إن الآية إنما تدل على اعتبار الاخلاص في واجباتهم» كما أشرنا إليه قريبا.
(٢) و حينئذ فلا يحتاج إلى جريان الاستصحاب و لا يبتني الكلام عليه.
(٣) حيث أن مال الجعالة لا يجب إلا بعد تحقق العمل الذي عليه الجعل، و قد تضمنت الآية ضمانه قبله.
(٤) بان يكون المتعارف عندهم تحميل البعير مقدارا معينا، كما هو الظاهر فى عصرنا.
(٥) لكنه خلاف الظاهر.