التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٤ - شبهة أخرى في منع جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية
كان ذلك الرافع من قيود الفعل ١، و كان الفعل المطلوب مقيدا بعدم هذا القيد من أول الأمر، و المفروض خلافه.
و إن كان الموضوع فيه هو الجلوس المقيد بقيد، كان عدم ذلك القيد موجبا لانعدام الموضوع ٢، فعدم مطلوبيته ٣ ليس بارتفاع الطلب عنه ٤، بل لم يكن مطلوبا من أول الأمر.
و حينئذ فإذا شك في الزمان المتأخر في وجوب الجلوس، يرجع الشك إلى الشك في كون الموضوع للوجوب هو الفعل المقيد، أو الفعل المعرى عن هذا القيد.
و من المعلوم عدم جريان الاستصحاب هنا، لأن معناه ٥ إثبات حكم كان متيقنا لموضوع معين عند الشك في ارتفاعه عن ذلك الموضوع، و هذا غير متحقق فيما نحن فيه.
و كذا الكلام في غير الوجوب من الأحكام الأربعة الأخر، لاشتراك الجميع في كون الموضوع لها هو فعل المكلف الملحوظ للحاكم بجميع مشخصاته، خصوصا إذا كان حكيما، و خصوصا عند القائل بالتحسين
(١) يعني: كان عدمه من قيود الفعل، فيكون حصوله موجبا لتعذر الفعل المكلف به، فيسقط التكليف، لتعذر موضوعه.
(٢) الموجب لتعذر الواجب، فيسقط التكليف به.
(٣) يعني: عدم مطلوبية الفعل الخالي عن القيد.
(٤) كي يرجع مع الشك فيه إلى استصحابه و أصالة عدم ارتفاعه.
(٥) يعني: معنى الاستصحاب.