التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٤ - التنبيه السادس عدم ترتب الآثار غير الشرعية على الاستصحاب و الدليل عليه
فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد و إيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشك، هو حكمه بحرمة تزويج زوجته و التصرف في ماله، لا حكمه بنموه و نبات لحيته، لأن هذه غير قابلة لجعل الشارع ١.
نعم، لو وقع نفس النمو و نبات اللحية موردا للاستصحاب أو غيره من التنزيلات الشرعية أفاد ذلك جعل آثارهما الشرعية دون العقلية و العادية، لكن المفروض ورود الحياة موردا للاستصحاب.
و الحاصل: أن تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقن- كسائر التنزيلات- إنما يفيد ترتيب الأحكام و الآثار الشرعية المحمولة على المتيقن السابق، فلا دلالة فيها على جعل غيرها من الآثار العقلية و العادية، لعدم قابليتها للجعل، و لا على جعل الآثار الشرعية المترتبة على تلك الآثار، لأنها ليست آثارا لنفس المتيقن ٢، و لم يقع ذوها موردا لتنزيل الشارع الشارع لها بانفسها، و حيث أنه لا إشكال عندهم في جريانه فلا بد أن يكون جعلها راجعا إلى جعل آثارها، و كما يمكن ذلك في الامور الخارجية المستصحبة كذلك يمكن في الآثار الخارجية للامور المستصحبة، فيرجع جعلها إلى جعل آثارها الشرعية.
فالتحقيق: أن الوجه في عدم شمول التعبد للآثار غير الشرعية- و لو بلحاظ آثارها الشرعية- ليس هو امتناع جعلها، بل انصراف أدلة التعبد عنها، على ما أوضحناه في حاشية الكفاية. فراجع و تأمل جيدا.
(١) عرفت أن هذا لا يصلح تعليلا و أن العمدة الانصراف.
(٢) يعني: و يمتنع جعلها ابتداء من دون جعل لذيها، لان المنسبق من أدلة التعبد أن التعبد بالآثار بسبب التعبد بموضوعاتها، لا ابتداء، فنسبة أدلة التعبد بها إلى الكبريات الشرعية الواقعية نسبة الحاكم، فلا مجال لاستفادة التعبد بها من دون