التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٤ - الجواب عن استصحاب الكتابي بوجوه أخر
التوقف و الاحتياط في العمل. و نفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة، خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممن لم يحصل له العلم بعد الفحص و البحث.
و دعوى: قيام الدليل الخاص على اعتبار هذا الظن، بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين: من أن شرايع الأنبياء السلف و إن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار، لكنها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معين، بل بمجيء النبي اللاحق، و لا ريب أنها تستصحب ما لم تثبت نبوة اللاحق، و لو لا ذلك لاختل على الامم السابقة نظام شرائعهم، من حيث تجويزهم في كل زمان ظهور نبي و لو في الأماكن البعيدة، فلا يستقر لهم البناء على أحكامهم.
مدفوعة: بأن استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا، و إلا لزم كونهم شاكين في حقيقة شريعتهم في أكثر الأوقات لما تقدم: من أن الاستصحاب بناء على كونه من باب الظن لا يفيد الظن الشخصي في كل مورد.
و غاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب، هي ترتيب الأعمال المترتبة على الدين السابق دون حقيقة دينهم و نبوة نبيهم التي هي من أصول الدين ١.
حجيته. و قد سبق منه ما يقرب من هذا قريبا في أوائل هذا التنبيه.
(١) لكن نسخ الدين لا ينافى حقيقته كما لا تنافي نبوة النبي الذي جاء به، و غاية ما يلزم هو الشك في نفوذ أحكامه، و لا ملزم بامتناع شكهم فيه.
فالأولى الجواب عما ذكره المعاصر المذكور بأن الرجوع للاستصحاب لو تم