التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - نماذج من خفاء الواسطة
و هذا المعنى يختلف وضوحا و خفاء باختلاف مراتب خفاء الوسائط عن أنظار العرف.
[نماذج من خفاء الواسطة]
منها: ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر، فإنه لا يبعد الحكم بنجاسته، مع أن تنجسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطبا ١، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه و تأثره بها، بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجسة، و من المعلوم أن استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائي قابل للتأثير لا يثبت تأثر الثوب و تنجسه بها، فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض، المثبت لانغسال الثوب به.
و حكى في الذكرى عن المحقق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة إليه، بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة، و ارتضاه. فيحتمل أن يكون لعدم إثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة إلى الثوب ٢ كما ذكرنا ٣، و يحتمل أن يكون لمعارضته باستصحاب طهارة الثوب إغماضا عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على عدم حجية الأصل المثبت، و لا عبرة بالتسامح العرفي، كما ذكرناه غير مرة في نظير المقام، و هو تعيين الموضوع المعتبر بقاؤه في الاستصحاب. فلاحظ.
(١) مع فرض ذلك لا مجال للعمل بالأصل، لما ذكرنا.
(٢) يعني: من جهة كونه من الأصل المثبت.
(٣) الذي ذكره جريان الاستصحاب لخفاء الواسطة، لا عدمه لانه من المثبت. إلا أن يكون مراده بذكره له اشارته إلى هذه الجهة. فلاحظ.