التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - التعليق على ما ذكره الفاضل التوني
المسببات، لزعمه انحصارها في المؤبد و الموقت بوقت محدود معلوم.
فبقي أمران: أحدهما: نفس الحكم الوضعي، و هو جعل الشيء سببا لشيء أو شرطا. و اللازم عدم جريان الاستصحاب فيها، لعين ما ذكره في الأحكام التكليفية ١.
و الثاني: نفس الأسباب و الشروط.
و يرد عليه: أن نفس السبب و الشرط و المانع إن كان أمرا غير شرعي، فظاهر كلامه- حيث جعل محل الكلام في الاستصحاب المختلف فيه هي الامور الشرعية ٢- خروج مثل هذا عنه، كحياة زيد و رطوبة ثوبه. و إن كان أمرا شرعيا- كالطهارة و النجاسة- فلا يخفى أن هذه الامور الشرعية أقول: أما ما ذكره من عدم وفاء كلام الفاضل التوني بوجه جريانه في المورد الثاني فقد عرفت الكلام فيه.
و أما ما ذكره من عدم وفائه بوجه عدم جريانه في المورد الأول، فهو غير ظاهر، بل ظاهر كلام الفاضل التوني هو عدم جريان الاستصحاب في نفس الأحكام الوضعية، لفرض عدم إجمال أدلتها حتى يحتاج إلى الاستصحاب، فعدم إجمال الأدلة كما يمنع من جريان الاستصحاب في المورد الثالث يمنع من جريانه في الأول للتلازم بينهما في الشك و اليقين- فلاحظ كلامه.
(١) لما عرفت من أن فرض عدم الاجمال في الأدلة يمنع من الشك المعتبر في الاستصحاب لكن عرفت أن هذا ظاهر من كلام الفاضل التوني أيضا.
(٢) لم يظهر من كلام الفاضل التوني (قدّس سرّه) المتقدم تخصيص الاستصحاب بالامور الشرعية و قد نقل بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) عن المصنف (قدّس سرّه) في مجلس الدرس في توجيه حمل كلامه على ذلك وجهين لا يخلوان عن إجمال، و قد أطال (قدّس سرّه) الكلام فيهما و دفعهما، بما لا مجال لإطالة الكلام فيه.