التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٨ - المناقشة في توجيه المحقق القمي
و هذا عين إنكار الاستصحاب ١، لأن المنكر يرجع إلى أصول أخر، فلا حاجة إلى تطويل الكلام و تغيير اسلوب كلام المنكرين في هذا المقام.
[توجيه ما ذكره المحقق الخوانساري (قدّس سرّه) في الحكم التخييري]
بقي الكلام في توجيه ما ذكره: من أن الأمر في الحكم التخييري أظهر، و لعل الوجه فيه ٢: أن الحكم بالتخيير في زمان الشك في وجود الغاية مطابق لأصالة الإباحة الثابتة بالعقل و النقل، كما أن الحكم بالبقاء في الحكم الاقتضائي مطابقا لأصالة الاحتياط الثابتة في المقام بالعقل و النقل.
[توجيه المحقق القمي (قدّس سرّه)]
و قد وجه المحقق القمي (قدّس سرّه) إلحاق الحكم التخييري بالاقتضائي:
بأن مقتضى التخيير إلى غاية وجوب الاعتقاد بثبوته في كل جزء مما قبل الغاية، و لا يحصل اليقين بالبراءة من التكليف باعتقاد التخيير عند الشك في حدوث الغاية، إلا بالحكم بالإباحة و اعتقادها في هذا الزمان أيضا.
[المناقشة في توجيه المحقق القمي (قدّس سرّه)]
و فيه: أنه إن اريد وجوب الاعتقاد بكون الحكم المذكور ثابتا إلى الغاية المعينة ٣، فهذا الاعتقاد موجود و لو بعد القطع بتحقق الغاية فضلا
(١) لكن كلام المحقق الخونساري (قدّس سرّه) لا يظهر في خلاف ذلك، فقد انكر الاستصحاب المشهور، و ذكر أن الاستصحاب الذي هو ينبغي الرجوع إليه بمعنى آخر.
(٢) لا يخفى أن ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) لا ينهض ببيان وجه الاظهرية، و غاية ما يقتضيه التساوي بين الأمرين. و قد أشرنا في تعقيب كلام المحقق الخونساري إلى وجه الاظهرية. فراجع.
(٣) يعني: بنحو القضية الكلية، فيعتقد مثلا أن جواز الاكل ثابت إلى طلوع الفجر.