التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦ - الثالث دليل المستصحب قد يدلّ على الاستمرار و قد لا يدل
عرفت: من أن الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضية العقلية لا يجري فيه الاستصحاب وجوديا كان أو عدميا، و ما ذكره ١ من الأمثلة يظهر الحال فيها مما تقدم ٢.
الثالث [دليل المستصحب قد يدلّ على الاستمرار و قد لا يدل]
أن دليل المستصحب: إما أن يدل على استمرار الحكم إلى حصول رافع أو غاية ٣، و إما أن لا يدل.
حال العقل استصحاب الحال المستندة إلى العقل، و ليس مرادهم ذلك، بل مرادهم استصحاب الحال المقارنة لحكم العقل، و حينئذ فالتخصيص بالبراءة الأصلية في محله.
لكن حمل مرادهم على ذلك، و اختصاص البراءة الأصلية به، كلاهما لا يخلو عن اشكال، و لا مجال لإطالة الكلام في ذلك و قد ذكر بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه) في المقام ما ينبغي مراجعته و التأمل فيه.
(١) يعني: المعترض و هو صاحب الفصول في كلامه المتقدم و غيره.
(٢) ظاهر كلامه امتناع الاستصحاب فيها لأنه من استصحاب الحال المستندة لحكم العقل، و لذا صح للقوم تخصيص استصحاب حال العقل بالبراءة الأصلية و ذلك لا يخلو عن إشكال. فلاحظ.
(٣) يعني: فيكون مقتضى الدليل المذكور كون الحكم من شأنه البقاء لو لا الرافع. و قد يدعي أن منه جميع الأحكام الوضعية كالطهارة و النجاسة و الزوجية و غيرها.
ثم إن الفرق بين الرافع و الغاية أن الرافع يقتضي ارتفاع ما يكون من شأنه البقاء كالحدث الرافع للطهارة، و الغاية ما ينتهي به الشيء و لو لانتهاء أحد مقتضيه.
لكن الظاهر عدم ارادته الفرق هنا، بل الغاية بمعنى الرافع لا بمعنى آخر.