التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٣ - لو كان أحدهما معلوم التاريخ
على الآخر في الوجود ١.
[لو كان أحدهما معلوم التاريخ]
و إن كان أحدهما معلوم التأريخ فلا يحكم على مجهول التأريخ إلا بأصالة عدم وجوده في تأريخ ذلك، لا تأخر وجوده عنه ٢ بمعنى حدوثه بعده. نعم، يثبت ذلك على القول بالأصل المثبت. فإذا علم تأريخ ملاقاة الثوب للحوض و جهل تأريخ صيرورته كرا، فيقال: الأصل بقاء قلته و عدم كريته في زمان الملاقاة ٣. و إذا علم تأريخ الكرية ٤ حكم أيضا بأصالة عدم تقدم الملاقاة في زمان الكرية ٥، و هكذا.
(١) عرفت أنه لا عبرة بخفاء الواسطة في صحة الأصل المثبت.
(٢) لما سبق من أن المتأخر لازم لعدم الوجود في الزمان السابق، لا متحد معه.
(٣) فيبني على نجاسة الثوب بناء على اعتبار الورود في التطهير. و أما الماء فقد سبق الكلام فيه.
(٤) يعني: مع الجهل بالملاقاة.
(٥) إن أريد به عدم الملاقاة في زمان حدوث الكرية فهو و إن كان مقتضى الأصل إلا أنه لا ينفع في اثبات نجاسة الثوب، إذ بقاء النجاسة موقوف على عدم تحقق غسله في تمام أزمنة الكرية، لا في زمان حدوثها.
و إن أريد به عدم الملاقاة في تمام أزمنة الكرية فلا مجال له للقطع بتحقق الملاقاة إما قبلها أو بعدها. مثلا: لو علم حدوث الكرية صبح الجمعة و ترددت الملاقاة الموجبة لاحتمال تطهير الثوب بين ان تكون ظهر الخميس و أن تكون ظهر الجمعة فلا مجال لاستصحاب عدم الملاقاة إلى ظهر الجمعة للعلم بانتفاض عدم الملاقاة السابق اما يوم الخميس أو يوم الجمعة.
نعم الملاقاة المعلومة مرددة بين ما يوجب التطهير و ما لا يوجبه، و لا أصل يحرز أحد الأمرين، و المتعين الرجوع إلى استصحاب نجاسة الثوب.