التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٧ - كلام الفاضل النراقي
قبل الزوال، و صار بعده موضع الشك، فهنا شك ١ و يقينان ٢، و ليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم الآخر.
فإن قلت: يحكم ببقاء اليقين المتصل بالشك ٣، و هو اليقين بالجلوس ٤.
قلنا: إن الشك في تكليف ما بعد الزوال حاصل قبل مجيء يوم الجمعة ٥ وقت ملاحظة أمر الشارع، فشك يوم الخميس- مثلا، حال ورود الأمر- في أن الجلوس غدا هل هو مكلف به بعد الزوال أيضا أم لا؟
و اليقين المتصل به هو عدم التكليف، فيستصحب و يستمر ذلك إلى وقت الزوال ٦، انتهى.
ثم أجرى ما ذكره- من تعارض استصحابي الوجود و العدم- في
(١) و هو الشك في وجوب الجلوس يوم الجمعة بعد الزوال.
(٢) و هما اليقين السابق على التشريع بعدم وجوب الجلوس بعد زوال يوم الجمعة و اليقين بوجوب الجلوس قبل زوال يوم الجمعة.
(٣) حيث أنه يعتبر اتصال زمان الشك بزمان اليقين، فالمستصحب في زمان الشك هو الحال المتيقن المتصل به، لا المنفصل عنه بقين آخر، فإذا علم بنجاسة الثوب يوم الاربعاء و طهارته يوم الخميس و شك يوم الجمعة لزم استصحاب الحال المتصل بزمان الشك و هو الطهارة لا المنفصل عنه و هو النجاسة، كما هو واضح.
(٤) يعني: بوجوب الجلوس الحاصل قبل الزوال.
(٥) فهو متصل بزمان اليقين بعدم الوجوب فتم فيه شرط الاستصحاب.
(٦) للشك في وقت الزوال بوجوب الجلوس بعده. فالشك المذكور مستمر من حال التشريع إلى حين الزوال.