التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٧ - فروع خمسة تمسكوا فيها بالأصول المثبتة
سبب الإرث و حدوث علاقة الوارثية بين الولد و والده في حال الحياة.
و منها: ما ذكره جماعة- تبعا للمحقق- في كر وجد فيه نجاسة لا يعلم سبقها على الكرية و تأخرها، فإنهم حكموا بأن استصحاب عدم الكرية قبل الملاقاة الراجع إلى استصحاب عدم المانع عن الانفعال حين وجود المقتضي له ٢، معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكرية.
و لا يخفى: أن الملاقاة معلومة، فإن كان اللازم في الحكم بالنجاسة إحراز وقوعها في زمان القلة- و إلا فالأصل عدم التأثير- لم يكن وجه لمعارضة الاستصحاب الثاني بالاستصحاب الأول ٣، لأن أصالة عدم الكرية قبل حين الملاقاة لا يثبت كون الملاقاة قبل الكرية و في زمان القلة ٤، حتى يثبت النجاسة، إلا من باب عدم انفكاك عدم الكرية حين
(٢) و هو الملاقاة للنجاسة.
(٣) يعني: بل يتعين العمل بالاستصحاب الثاني، و هو استصحاب عدم الملاقاة قبل الكرية المقتضي للطهارة و الاعتصام، و لا يعارضه الأول، لانه مثبت كما سيأتي.
(٤) لكن الظاهر أنه لا ملزم بإحراز كون الملاقاة قبل الكرية بمعنى تقدمها عليها، بل يكفي إحراز عدم الكرية حين الملاقاة، و ذلك بالرجوع إلى استصحاب القلة و عدم الكرية حين الملاقاة. فإن ما دل على أنه إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء ظاهر في كون الكرية مانعة من الانفعال بالملاقاة، و أنه مع عدم الكرية ينفعل الماء بها، فمع إحراز الملاقاة بالوجدان و إحراز عدم الكرية بالأصل يتم موضوع الانفعال، و يخرج عن الأصل المثبت.
و أما استصحاب عدم الكرية قبل الملاقاة المذكور في كلامهم فلعله راجع