التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٦ - الثاني ما ذكره السيد بحر العلوم
إلا أن بعضهم قيده بكون مدرك الخيار في الزمان الأول هو الإجماع، لا أدلة نفي الضرر، لاندفاع الضرر بثبوت الخيار في الزمن الأول.
و لا أجد وجها لهذا التفصيل، لأن نفي الضرر إنما نفى لزوم العقد، و لم يحدد زمان الجواز ١، فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء يقتصر في تخصيصه على ما يندفع به الضرر، و يرجع في الزائد إلى العموم، فالإجماع أيضا كذلك، يقتصر فيه على معقده.
[الثاني: ما ذكره السيد بحر العلوم (قدّس سرّه)]
و الثاني: ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول ٢: من أن الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصص للعمومات، و لا ينافيه ٣ عموم أدلة حجيته، من أخبار الباب الدالة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين، إذ ليس العبرة في العموم و الخصوص بدليل الدليل، و إلا لم يتحقق لنا في الأدلة دليل خاص، لانتهاء كل دليل إلى أدلة عامة ٤،
(١) لعل مبنى القول المذكور توهم كون قاعدة نفي الضرر تقتضي تحديد زمان الجواز بخصوص الجواز الرافع لضرر، فاستصحابه بعد ذلك ممتنع لتعدد الموضوع.
لكنه مندفع بأن موضوع الجواز هو العقد و هو واحد في الزمانين، و ليس ارتفاع الضرر و بقاؤه إلا من المقارنات غير المقومة للموضوع. فلاحظ.
(٢) تقدم نظير هذا الكلام في الأمر الثالث من الامور التي ذكرها المصنف (قدّس سرّه) فى أول الكلام في الاستصحاب، و تقدم أنه حكي عن السيد بحر العلوم (قدّس سرّه).
(٣) تعريض بما قد يقال من أنه لا وجه لتخصيص الاستصحاب للعمومات مع أنه ليس أخص منها مطلقا، بل ادلته أعم من وجه من العمومات المذكورة.
(٤) كعموم حجية خبر الثقة المقتضي لحجية الأخبار الخاصة.