التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٠ - صحيحة زرارة الثانية
لأنك لا تدري، لعله شيء اوقع عليك، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك ... الحديث».
و التقريب: كما تقدم في الصحيحة الأولى، و إرادة الجنس من اليقين لعله أظهر هنا ١.
و أما فقه الحديث، فبيانه: أن مورد الاستدلال ٢ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون مورد السؤال فيه أن رأى بعد الصلاة نجاسة يعلم أنها هي التي خفيت عليه قبل الصلاة، و حينئذ فالمراد: اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة، و الشك حين إرادة الدخول في الصلاة.
لكن، عدم نقض ذلك اليقين بذلك الشك إنما يصلح علة لمشروعية الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة مع الشك فيها، و أن الامتناع عن الدخول فيها نقض لآثار تلك الطهارة المتيقنة، لا لعدم وجوب الإعادة ٣ على من تيقن أنه صلى في النجاسة- كما صرح به السيد الشارح للوافية- إذ الإعادة ليست نقضا لأثر الطهارة المتيقنة بالشك، بل هو نقض
(١) إذ لا اشكال هنا في إرادة التعليل و الاستدلال بالكبرى الكلية، و لا مجال لما سبق هناك من الاحتمالين الآخرين. كما أن مناسبة كون التعليل ارتكازيا يقتضي إرادة الجنس و العموم.
(٢) لا يخفى أن التعليل في الرواية الشريفة بعدم نقض اليقين بالشك وقع في موضعين، في صدر الرواية و ذيلها، و ما يأتي من المصنف (قدّس سرّه) من الكلام مختص بالأول، أما الثاني فلا مجال للكلام الآتي فيه. فلاحظ.
(٣) يعني: مع ان الرواية تضمنت تعليل عدم الاعادة به.