التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢ - كلام السيد بحر العلوم
بالمجتهد، لتمكنه من ذلك و عجز المقلد عنه، فكأن المجتهد نائب ١ عن المقلد في تحصيل مقدمات العمل بالأدلة الاجتهادية و تشخيص مجاري الأصول العملية، و إلا فحكم اللّه الشرعي في الأصول و الفروع مشترك بين المجتهد و المقلد.
[كلام السيد بحر العلوم (قدّس سرّه) فيما يرتبط بالمقام]
هذا، و قد جعل بعض السادة الفحول ٢ الاستصحاب دليلا على الحكم في مورده ٣، و جعل قولهم (عليهم السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» دليلا على الدليل- نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الواحد- حيث قال: إن استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء، دليل شرعي رافع لحكم الأصل، و مخصص لعمومات الحل- إلى أن قال في آخر كلام له سيأتي نقله ٤-: و ليس عموم قولهم (عليهم السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» بالقياس
(١) لا ملزم بذلك، بل الظاهر أن المجتهد يفحص ليحصل العلم و العامي يتبعه في علمه بعد عجزه عن إحراز الحكم و تشخيص موضوعه، فالحكم الأصولي و إن كان شاملا للعامي، إلا أن عجز العامي عن تشخيص مورده و موضوعه موجب لسقوطه في حقه و عدم كونه فعليا، فالعامي يقلد الفقيه في الحكم الفرعي الذي علم به بسبب الفحص، لا في تشخيص موضوع الحكم الأصولي. فتأمل.
هذا و في بعض النسخ: «فكأن المجتهد نائب عنه».
(٢) حكي عن السيد بحر العلوم الطباطبائي (قدّس سرّه).
(٣) و حينئذ فيكون من الأدلة، و تكون المسألة التي يبحث فيها عن حجيته من المسائل الأصولية بناء على ما سبق من انه يعتبر في المسألة الأصولية البحث عن أصول الأدلة، لأن موضوع علم الأصول هو الأدلة من حيث هي.
(٤) يأتي التعرض لنظير هذا الكلام في التنبيه العاشر من تنبيهات الاستصحاب.