التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٨ - صحيحة زرارة الثانية
العموم لا يدل على السلب الكلي.
و فيه: أن العموم مستفاد من الجنس في حيز النفي، فالعموم بملاحظة النفي ١ كما في (لا رجل في الدار)، لا في حيزه كما في (لم آخذ كل الدراهم)، و لو كان اللام لاستغراق الأفراد كان الظاهر- بقرينة المقام ٢ و التعليل ٣ و قوله: (أبدا)- هو إرادة عموم النفي، لا نفي العموم.
و قد اورد على الاستدلال بالصحيحة بما لا يخفى جوابه على الفطن.
و المهم في هذا الاستدلال إثبات إرادة الجنس من اليقين.
[صحيحة زرارة الثانية]
و منها: صحيحة أخرى لزرارة- مضمرة أيضا ٤-: «قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني، فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء، فأصبت، فحضرت الصلاة، و نسيت أن بثوبي شيئا
(١) يعني: ان العموم ناشئ من النفي و متفرع عليه، لا انه مورد للنفي كي يدعي أن نفي العموم لا يدل على عموم السلب.
(٢) لعله لما أشرنا إليه من كون التعليل ارتكازيا، و الارتكاز المذكور مبني على العموم.
(٣) فإن مقام التعليل لا يناسب إرادة القضية الجزئية أو المهملة، و إنما يناسب القضية الكلية، ليمكن الانتقال منها إلى الحكم المعلل، نظير الانتقال من حكم الكبرى إلى حكم الصغرى، فإنه لا يصح إلّا مع عموم الكبرى. فلاحظ.
(٤) هذا على رواية التهذيب. و قد رواها الصدوق في العلل بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في الباب الثمانين من الجزء الثاني في الصفحة الواحدة و الستين بعد الثلاثمائة من طبع النجف الاشرف. و قد أشار إلى ذلك في الوسائل أيضا.