التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٨ - التنبيه الثاني عشر جريان الاستصحاب حتى مع الظن بالخلاف و الدليل عليه من وجوه ثلاثة
هذا كله على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبد المستنبط من الأخبار.
و أما على تقدير اعتباره من باب الظن الحاصل من تحقق المستصحب في السابق، فظاهر كلماتهم أنه لا يقدح فيه أيضا وجود الأمارة الغير المعتبرة ١، فيكون العبرة فيه عندهم بالظن النوعي و إن كان الظن الشخصي على خلافه، و لذا تمسكوا به في مقامات غير محصورة على الوجه الكلي، من غير التفات إلى وجود الأمارات الغير المعتبرة في خصوصيات الموارد.
و اعلم: أن الشهيد (قدّس سرّه) في الذكرى- بعد ما ذكر مسألة الشك في تقدم بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام الذي لا اشكال في امتناعه.
ثم إنه ليس المراد بناقضية الظن غير المعتبر البناء لاجله على انتفاض الحالة السابقة إذ يكفي في بطلانه عدم ثبوت الدليل على حجيته أو ثبوت الدليل على عدمها بلا حاجة إلى الوجوه المذكورة في كلام المصنف (قدّس سرّه) أو غيرها. بل
المراد البناء لاجله على عدم التمسك باليقين السابق في حالة الظن، و الرجوع إلى مقتضى الأصل الأولى، فإن الرجوع في الحال اللاحق إلى مقتضي اليقين السابق لما كان على خلاف الأصل و محتاجا إلى تعبد شرعي، فمع فرض قصور أدلة الاستصحاب عن شمول الظن يتعين البناء على عدم الرجوع حينه إلى مقتضى اليقين السابق، بل يرجع فيه إلى مقتضى الأصول الأخر المقتضية للعمل تارة على طبق الحالة السابقة و أخرى على خلافها على اختلاف الموارد. فلاحظ.
(١) لكن سبق منه في الأمر الرابع من الامور التي ذكرها في مقدمة الاستصحاب نقل بعض الكلمات الظاهرة في خلاف ذلك.