التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠١ - كلام الفاضل التوني
و كأن السيد (قدّس سرّه) ذكر هذا، لزعمه أن مبنى تمسك المشهور على إثبات الموت حتف الأنف بأصالة عدم التذكية، فيستقيم حينئذ معارضتهم بما ذكره السيد (قدّس سرّه)، فيرجع بعد التعارض إلى قاعدة «الحل» و «الطهارة» و استصحابهما.
لكن هذا كله مبني على ما فرضناه: من تعلق الحكم على معنى الميتة، و القول بأنها ما زهق روحه بحتف الأنف.
أما إذا قلنا بتعلق الحكم على لحم لم يذك حيوانه أو لم يذكر اسم اللّه عليه، أو تعلق الحل على ذبيحة المسلم أو ما ذكر اسم اللّه عليه المستلزم لانتفائه بانتفاء أحد الأمرين و لو بحكم الأصل- و لا ينافي ذلك ١ تعلق الحكم في بعض الأدلة الأخر بالميتة، و لا ما علق فيه الحل على ما لم يكن ميتة، كما في آية: قل لا أجد ... الآية ٢- أو قلنا: إن الميتة هو ما زهق روحه مطلقا، خرج منه ما ذكي ٣، فإذا شك في عنوان المخرج فالأصل حتف الانف لم يكن مجال للرجوع للأصول الحكمية كاستصحاب الطهارة و الحلية، لحكومة أصالة عدم التذكية عليها. لكن عرفت الإشكال في استصحاب الحلية، لعدم ثبوتها حين الحياة.
(١) كأن وجه عدم المنافاة ما أشار إليه قريبا من أن المراد من الميتة غير المذكى.
(٢) الظاهر من الآية كون الحرمة معلقة على الميتة، لا أن الحل معلق على عدمها.
(٣) فيكون ما دل على الحل مع التذكية مخصصا لما دل على حرمة الميتة، لا أنهما متباينان موضوعا. لكنه خلاف الظاهر.