التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٧ - التنبيه الثاني عشر جريان الاستصحاب حتى مع الظن بالخلاف و الدليل عليه من وجوه ثلاثة
تقدير عدمه فهو المترتب على تقدير وجوده. و إن كان مما شك في اعتباره، فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه، إلى نقض اليقين بالشك ١، فتأمل جدا.
كعدمه.
كيف و هي لا تتضمن نفي عنوان الظن عنه تنزيلا، و لذا لا إشكال ظاهرا في ترتب أحكام الظن الاخرى عليه. مع أن إلغاءه و تنزيله منزلة العدم لا يقتضي تنزيله منزلة الشك بالمعنى الاخص، ليترتب عليه أحكامه الشرعية، و منها عدم ناقضيته لليقين.
و منه يظهر أنه لا وجه لدعوى حكومة أدلة عدم اعتبار الظن المذكور على أدلة الاستصحاب، لعدم دخل أحدهما بالآخر أصلا.
و لا وجه لقياسه بحكومة أدلة اعتبار الامارات على أدلة الاستصحاب، إذ بناء على ظهور أدلة اعتبارها في تنزيلها منزلة اليقين يتعين ترتيب أحكامه و منها ناقضيته لليقين. و إن كان المبنى المذكور لا يخلو عن اشكال على ما يأتي الكلام فيه في محله.
(١) كأنه من جهة انه إذا كان عدم التعبد الواقعي بالظن موجبا لكونه بمنزلة الشك- كما سبق منه- فمع فرض الشك فيه يحتمل كون الظن بمنزلة الشك، و حيث أن النقض به يتوقف على عدم إلغائه واقعا مع الشك فيه يكون النقض به مستندا إلى الشك المذكور، لا إلى العلم بعدم الالغاء، فيدخل في عموم عدم جواز نقض اليقين بالشك.
و فيه- مع ابتنائه على ما عرفت فساده- أن الشك في دليل الاستصحاب يراد به الشك بالواقع، لا ما يعم الشك بالحجية، غايته أنه مع الشك في الحجية يحتمل كون الظن بمنزلة الشك بالواقع- بناء على ما سبق منه (قدّس سرّه)- الذي هو ليس بناقض شرعا، فيمتنع التمسك بعموم عدم جواز نقض اليقين بالشك، لانه نظير التمسك