التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٣ - رجوع إلى كلام الفاضل التوني
حدوث الآخر و الغاية ١، فيحتاج المجتهد في الحكم بالوجوب أو الندب أو الحكم بعدمهما عند عروض ذلك الشك إلى دليل عقلي أو نقلي غير ذلك الأمر.
هذا، و لكن الإنصاف: عدم ورود شيء من ذلك عليه.
أما الشك في النسخ، فهو خارج عما نحن فيه، لأن كلامه في الموقت من حيث الشك في بعض أجزاء الوقت، كما إذا شك في جزء مما بين الظهر و العصر في الحكم المستفاد من قوله: «اجلس في المسجد من الظهر إلى العصر»، و هو الذي ادعى أن وجوبه في الجزء المشكوك ثابت بنفس الدليل.
و أما الشك في ثبوت هذا الحكم الموقت لكل يوم أو نسخه في هذا اليوم، فهو شك لا من حيث توقيت الحكم، بل من حيث نسخ الموقت.
فإن وقع الشك في النسخ الاصطلاحي لم يكن استصحاب عدمه من الاستصحاب المختلف فيه، لأن إثبات الحكم في الزمان الثاني، لعموم الأمر الأول للأزمان ٢ و لو كان ٣ فهم هذا العموم من استمرار طريقة
(١) كما لو شك في غروب الشمس، أو شروقها.
(٢) و هو الأمر الشرعي بوجوب الموقت، و إنما لا يجوز الرجوع إليه لأنه لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
(٣) بناء على أن النسخ تخصيص في الازمان، كما في كثير من الكلمات. لكنه ممنوع، بل هو من الشك في رفع الحكم بعد ثبوته، و تحقيق حاله و حال الاستصحاب مع الشك فيه موكول إلى محل آخر. و قد أطلنا الكلام فيه في التنبيه السادس من تنبيهات الاستصحاب من شرح الكفاية.