التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٦ - الاستدلال برواية الخصال و رواية أخرى
و بالجملة: فمن تأمل في الرواية، و أغمض عن ذكر بعض لها في أدلة الاستصحاب، جزم بما ذكرناه في معنى الرواية.
ثم لو سلم ان هذه القاعدة ١ باطلاقها مخالفة للاجماع أمكن تقييدها بعدم نقض اليقين السابق بالنسبة إلى الاعمال التي رتبها حال اليقين به ٢، كالاقتداء بذلك الشخص في مثال العدالة، أو العمل بفتواه، أو شهادته. أو تقييد الحكم بصورة عدم التذكر لمستند القطع السابق ٣ و هذا المعنى إنما يتم في الاستصحاب، و لا يلائم قاعدة اليقين لفرض ارتفاع اليقين السابق فيها حين حدوث الشك.
و بالجملة لا بد من التصرف في الرواية سواء حملت على قاعدة اليقين أم على الاستصحاب، و ليس التصرف الأول بأولى من التصرف الثاني.
(١) و هي قاعدة اليقين. و هذا جواب عما قد يقال من أنه لا مجال لحمل الرواية على قاعدة اليقين لمنافاتها للاجماع، فيتعين حملها على الاستصحاب و إن استلزم التصرف بالوجه السابق.
ثم إن في بعض النسخ تقديم قوله: «ثم لو سلم ...» إلى قوله: «لافادة القطع» على قوله: «اللهم إلا أن يقال ...» و هو الأنسب بنظم المطلب.
(٢) لكنها حينئذ ترجع إلى قاعدة الصحة في العمل، و هي قاعدة أخرى غير قاعدة اليقين، لا تتوقف على سبق اليقين، بل يكفي فيها وقوع العمل مع الغفلة فلا مجال لحمل الرواية عليها، لظهورها في خصوصيته لليقين.
(٣) الظاهر رجوعه إلى قاعدة الصحة في الاستناد التي هي بملاك قاعدة الصحة في العمل. و ربما يقال بثبوتها عرفا و إن كان الظاهر عدم البناء عليها شرعا، كما يأتي الكلام في ذلك في خاتمة الاستصحاب في الشرط الثاني من شروطه.
و كيف كان فيبعد حمل الرواية عليها لظهورها في خصوصية لليقين، و ملاك