التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٤ - الاستدلال برواية الخصال و رواية أخرى
[الاستدلال برواية الخصال و رواية أخرى]
و منها: ما عن الخصال بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه): من كان على يقين فشك فليمض على يقينه، فإن الشك لا ينقض اليقين».
و في رواية أخرى عنه (عليه السلام): «من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه، فإن اليقين لا يدفع بالشك». وعدها المجلسي- في البحار- في سلك الأخبار التي يستفاد منها القواعد الكلية.
أقول: لا يخفى أن الشك و اليقين لا يجتمعان حتى ينقض أحدهما الآخر، بل لا بد من اختلافهما:
إما في زمان نفس الوصفين ١، كأن يقطع يوم الجمعة بعدالة زيد في زمان، ثم يشك يوم السبت في عدالته في ذلك الزمان.
و إما في زمان متعلقهما و إن اتحد زمانهما، كأن يقطع يوم السبت بعدالة زيد يوم الجمعة، و يشك- في زمان هذا القطع- بعدالته في يوم السبت، و هذا هو الاستصحاب، و ليس منوطا بتعدد زمان الشك و اليقين- كما عرفت في المثال- فضلا عن تأخر الأول عن الثاني ٢.
و حيث إن صريح الرواية اختلاف زمان الوصفين ٣، و ظاهرها
(١) و هما اليقين و الشك.
(٢) بل يكون زمان حدوث الشك الاستصحابي أسبق من زمان حدوث اليقين.
(٣) كما هو مقتضى فاء الترتيب.
اللهم إلا أن يكون بلحاظ غلبة تأخر حدوث الشك فالبقاء عن حدوث