التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٨ - صحيحة زرارة الثالثة
بالبناء على الأكثر و فعل صلاة مستقلة قابلة لتدارك ما يحتمل نقصه.
و قد أريد من (اليقين) و (الاحتياط) في غير واحد من الأخبار هذا النحو من العمل، منها: قوله (عليه السلام) في الموثقة الآتية: «إذا شككت فابن على اليقين».
فهذه الأخبار الآمرة بالبناء على اليقين و عدم نقضه، يراد منها: البناء على ما هو المتيقن من العدد، و التسليم عليه، مع جبره بصلاة الاحتياط، و لهذا ذكر في غير واحد من الأخبار ما يدل على أن هذا العمل محرز للواقع، مثل قوله (عليه السلام): «أ لا اعلمك شيئا إذا صنعته، ثم ذكرت أنك نقصت أو أتممت، لم يكن عليك شيء؟».
و قد تصدى جماعة- تبعا للسيد المرتضى- لبيان أن هذا العمل هو الأخذ باليقين و الاحتياط، دون ما يقوله العامة: من البناء على الأقل.
و مبالغة الإمام (عليه السلام) في هذه الصحيحة بتكرار عدم الاعتناء بالشك، و تسمية ذلك في غيرها بالبناء على اليقين و الاحتياط، يشعر ١ بكونه في مقابل العامة الزاعمين بكون مقتضى البناء على اليقين هو البناء على الأقل و ربما يكون المراد باليقين اليقين بكون المأتي به مشروعا.
يعني: ابن على ما تيقنت بمشروعيته و هو خصوص الأقل و سلم عليه ثم استأنف الركعتين و لا تخلط ما شككت في مشروعيته بما علمت مشروعيته.
و على كلا الوجهين فهو أجنبي عن الاستصحاب المقتضي للبناء على الاتيان بالأقل و عدم التسليم عليه إلا بعد ضم المشكوك إليه.
(١) خبر لقوله: «و مبالغة الإمام (عليه السلام) ...».