التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٣ - صحيحة زرارة الثانية
مدفوعة: بأن الصحة الواقعية و عدم الإعادة للصلاة مع الطهارة المتحققة سابقا، من الآثار العقلية ١ الغير المجعولة للطهارة الطهارة السابقة مطلقا، كي يمتنع النقض في المقام، بل خصوص نقضها بالشك، و المفروض حصول اليقين بعد الفراغ بانتقاض الطهارة السابقة قبل الصلاة، فلا تكون اعادتها نقضا للطهارة المتيقنة بالشك، بل باليقين و لا اشكال في جواز نقض اليقين السابق باليقين اللاحق، بل لزومه.
و كأن المراد به- كما قد يستفاد من الجواب، و من كلمات بعض المحشين- أن من آثار الطهارة الواقعية اجزاء الصلاة معها، و مقتضى تنزيل الطهارة المشكوكة منزلة المتيقنة- الذي هو مفاد دليل الاستصحاب- ترتيب الأثر المذكور عليها، و البناء على إجزاء الصلاة معها و عدم اعادتها، كما تجزي مع الطهارة الواقعية.
(١) يعني: أن الصحة الواقعية و الأجزاء ليسا من الآثار الشرعية للطهارة الواقعية كي يمكن تنزيل الطهارة المشكوكة منزلتها فيهما، بل من الآثار العقلية- لما هو المعلوم من أن إجزاء الإتيان بالمأمور به الواقعي الجامع للأجزاء و الشرائط المعتبرة- عقلي لا شرعي- فلا يمكن التنزيل شرعا بلحاظهما، لعدم إمكان تصرف الشارع إلا في أحكامه.
و فيه: أن الإجزاء و إن لم يكن شرعيا، إلا أنه مترتب على أثر شرعي، و هو أخذ الشرط- كالطهارة- قيدا في الواجب، و حينئذ يمكن التنزيل شرعا بلحاظ ذلك، فتكون الطهارة المشكوكة شرطا في الواجب كالطهارة الواقعية، فيترتب عليها الإجزاء عقلا لا شرعا.
فالعمدة في الجواب عن ذلك: أن تنزيل الطهارة المشكوكة منزلة المتيقنة- الذي هو مفاد الاستصحاب- ليس واقعيا راجعا إلى ترتب أثرها واقعا، نظير تنزيل الطواف منزلة الصلاة، و تنزيل المطلقة رجعيا منزلة الزوجة، بل ظاهريا راجعا إلى جواز التعبد بها ما دام الشك، فاذا ارتفع الشك و انكشف الحال لزم ترتيب أثر