التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٧ - الصحيحة زرارة الاولى
«فإنه على يقين» علة قائمة مقام الجزاء، بل يكون الجزاء مستفادا من قوله (عليه السلام): «و لا ينقض»، و قوله (عليه السلام): «فإنه على يقين» توطئة له ١، و المعنى:
أنه إن لم يستيقن النوم فهو مستيقن لوضوئه السابق، و يثبت على مقتضى يقينه و لا ينقضه، فيخرج قوله: (لا ينقض) عن كونه بمنزلة الكبرى ٢، فيصير عموم اليقين و إرادة الجنس منه أوهن.
لكن الإنصاف: أن الكلام مع ذلك لا يخلو عن ظهور ٣، خصوصا بضميمة الأخبار الأخر الآتية المتضمنة لعدم نقض اليقين بالشك.
و ربما يورد ٤ على إرادة العموم من اليقين: أن النفي الوارد على
(١) نظير قولك: إن أساء إليك زيد فحيث أنه رحم اعف عنه. لكنه لا يناسب دخول الواو في قوله: «و لا ينقض ...» إذ لا تدخل الواو على جملة الجزاء، فلا مجال لهذا الاحتمال، و المتعين ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) أولا.
(٢) بل يختص بالوضوء عملا بمقتضى العلة المستفادة من التمهيد المذكور و لا يجري في كل شك لاحق لليقين.
(٣) العمدة فيه ما عرفت من سوق القضية مساق التعليل و ظهور التعليل في كونه ارتكازيا و عدم الفرق ارتكازا بين أفراد اليقين.
(٤) هذا الإيراد مبني على أن اللام في «اليقين» للاستغراق و العموم، إذ حينئذ يتجه الايراد بأن وقوع العموم في حيز النفي لا يقتضي عموم النفي، بل نفي العموم، فيدل على عدم انتقاض كل يقين بالشك، لا على امتناع انتقاض اليقين بالشك، ليدل على عموم جريان الاستصحاب.
هذا و لكن ورود اللام للاستغراق ممّا لم يثبت في اللغة، و إنما تدل اللام على الاشارة للجنس، و الاستغراق إنما يستفاد بمقدمات الاطلاق. و حينئذ فوقوع الجنس في حيز النفي يقتضي عموم النفي لافراده كما سيذكره المصنف (قدّس سرّه).