التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦١
و كيف كان، فما ذكره المورد- من اشتراك الظن و اليقين في عدم الاجتماع مع الشك مطلقا- في محله ١.
[المراد من قولهم: «اليقين لا يرفعه الشك»]
فالأولى أن يقال: إن قولهم: «اليقين لا يرفعه الشك» لا دلالة فيه على اجتماعهما في زمان واحد، إلا من حيث الحكم في تلك القضية بعدم الرفع ٢. و لا ريب أن هذا ليس إخبارا عن الواقع، لأنه كذب، و ليس حكما شرعيا بإبقاء نفس اليقين أيضا، لأنه غير معقول ٣، و إنما هو حكم شرعي بعدم رفع آثار اليقين السابق بالشك اللاحق ٤، سواء كان احتمالا متساويا أو مرجوحا ٥.
«اليقين لا يرفعه الشك».
(١) لم يتضح الوجه في ورود ذلك على الشهيد (قدّس سرّه) بعد ما سبق ..
اللهم إلا أن يريد انه تام في نفسه لا وارد على الشهيد (قدّس سرّه).
(٢) فإن الحكم بعدم ارتفاع إحدى الحالتين بالأخرى ظاهر في اجتماعهما.
(٣) لانه من الامور الوجدانية التكوينية فلا يمكن الحكم بها شرعا.
(٤) و إلى هذا يرجع كلام الشهيد (قدّس سرّه) في توجيه قولهم: «اليقين لا يرفعه الشك».
(٥) يعني: فلا موجب لحمله على الوهم. لكن عرفت أن الحمل المذكور إنما هو لقول الشهيد (قدّس سرّه): «فيئول الأمر إلى اجتماع الظن ...» لا لقولهم: «اليقين لا يرفعه الشك».
ثم إنه تقدم من المصنف (قدّس سرّه) في الأمر الرابع من مقدمة الاستصحاب التعرض لكلام الشهيد المذكور هنا، و حمله على ما قد ينافى حمله له هنا، كما قد يظهر بالتأمل فيما ذكرناه هناك.