التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٠ - المناقشة فيما أفاده بحر العلوم
و في الثاني يستصحب حكمه ١، و هو الذي يتوهم ٢ كونه مخصصا لكنه لا يلتئم مع قوله: «و هو الذي يتوهم كونه مخصصا للعموم دون الأول»، إذ مقتضى صدر كلامه كون المثالين الاخيرين معا مما نحن فيه، لا خصوص الثالث، بل صريحه أن المرجع في المثالين معا هو الاستصحاب الحكمي و هو استصحاب حرمة العصير، لا الموضوعي.
و هو مناف لما ذكره هنا من ان المستصحب في الأول عنوان الخاص و أن استصحاب الحكم مختص بالثاني.
هذا مضافا إلى امتناع جريان الاستصحاب الموضوعي في صورة الشك في كون التحديد تحقيقيا أو تقريبيا، إذ لا مجال لاستصحاب عدم ذهاب الثلثين حينئذ، لانه من استصحاب المفهوم المردد، بل لا بد من الرجوع للاستصحاب الحكمي.
و هو استصحاب حرمة العصير الثابتة حين الغليان، كما هو الحال في المثال الثالث أيضا و هو الشك في صيرورته دبسا.
و لو قيل: بجريان استصحاب المفهوم المردد لأمكن التمسك باصالة عدم صيرورته دبسا لو كان الشك فيه راجعا إلى اجمال مفهوم الدبس المعتبر في التطهير، و لم يبق وجه للتفريق بين المثالين.
و لعله لاجل ذلك ذكر بعض المحشين (قدّس سرّه) أن المراد بالأول هو الأول من الثلاثة، و بالثاني هو الاخيران معا لا خصوص الثالث، و هو المناسب لما ذكره بعض أعاظم المحشين في شرح كلام المصنف، فلا ينافي شيئا مما سبق. فتأمل جيدا.
(١) و هو حرمة العصير.
نعم قد يشكل من حيث عدم إحراز الموضوع، كما هو الحال في غالب استصحابات الأحكام التكليفية.
(٢) لعل التعبير عنه بالتوهم لاندفاعه بنظره بما تقدم منه من أن العموم إذا لم يقتض التفريد بحسب أجزاء الزمان لا يقتضي ثبوت الحكم بعد زمان التخصيص