التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٩ - المناقشة فيما أفاده بحر العلوم
نعم، لو فرض الاستناد في أصالة الحلية إلى عموم (حل الطيبات) و (حل الانتفاع بما في الأرض) ١، أمكن جعل المثالين الآخرين ٢ مثالا لمطلبه، دون المثال الأول ٣، لأنه ٤ من قبيل الشك في موضوع الحكم الشرعي، لا في نفسه. ففي الأول ٥ يستصحب عنوان الخاص،
(١) فتكونان قاعدتين واقعتين لا ظاهريتين.
(٢) و هما ما لو شك في كون التحديد بذهاب الثلثين تحقيقيا أو تقريبا، و ما لو شك في صيرورة العنب دبسا.
(٣) و هو ما لو شك في ذهاب ثلثي العصير.
(٤) تعليل لعدم كون المثال الأول مما نحن فيه.
و حاصله: أنه لا مجال للرجوع إلى عموم حل الطيبات و نحوه بعد تخصيصه بما دل على حرمة العصير الذي يغلي قبل ذهاب الثلثين فيما لو شك في ذهاب الثلثين، لان الشك ليس في الحكم الشرعي، بل في الموضوع، للشك في تحقق عنوان الخاص، و في مثله لا يتمسك بالعام بناء على التحقيق من عدم حجيته في الشبهة المصداقية من طرف الخاص، بل يتعين الرجوع للأصول الموضوعية المحرزة لعنوان الخاص أو لعدمه، و مع عدمها يرجع إلى الأصول الحكمية.
و فى المقام حيث كان استصحاب عدم ذهاب الثلثين جاريا تعين البناء على الحرمة، لحكومة الاستصحاب المذكور على الأدلة الاجتهادية- ظاهرا- بعد تصرفه في موضوعها.
و هو أجنبي عما نحن فيه، إذ الكلام هنا في الاستصحاب الحكمي المنافي للعام، لا الموضوعي. فلاحظ.
(٥) سوق العبارة يقتضي ان يكون المراد به الأول من الاخيرين، و هو الثاني من الامثلة المتقدمة. و بالثاني الثاني منهما و هو الثالث منها.