التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٣ - إذا كان العموم الأزماني استمراريا
فرد في زمان، و يشك في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان، فالظاهر جريان الاستصحاب، إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم، لأن مورد التخصيص الأفراد دون الأزمنة ١، بخلاف القسم الأول، بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع
(١) لكن مع فرض ظهور العام في بيان حال الحكم من حيث الازمنة كان مخالفته بالإضافة اليها منافيا لاطلاقه الاحوالي أو الازماني، و إن لم يكن منافيا لعمومه الافرادي.
و إن شئت قلت: المدار في امتناع جريان الأصل على تعرض الدليل الاجتهادي لثبوت الحكم في الزمان الثاني و إن لم يكن له عموم افرادي بالإضافة إلى الزمان، فمع فرض دلالته على ذلك يتعين امتناعه سواء كان متضمنا للتنصيص على تحقق الحكم في تمام الازمنة كما في: «يجب إكرام العلماء دائما» أم استفيد من الإطلاق كما في قوله تعالى: أوفوا بالعقود حيث انه ظاهر في كون العقد علة للزوم من دون فرق بين الازمنة، فيجب الاقتصار في الخروج عن ذلك على المتيقن من حيث الافراد و الازمنة، فإذا دار أمر التخصيص في بعض الافراد بين كونه بلحاظ تمام الازمنة أو خصوص زمان تعين الاقتصار على المتيقن في الخروج عن ظاهر الإطلاق المذكور.
نعم لو كانت دلالة العام على ثبوت الحكم في الزمان الثاني بعناية كونه بقاء من الزمان الأول، بحيث لا يدل على مجرد تحققه في الزمان الثاني، بل على خصوص البقاء الاستمراري، تعين عدم الرجوع للعام بعد انتهاء أمد التخصيص، لعدم كون رجوع الحكم للفرد حينئذ مقتضى العام، بل يتعين الرجوع فيه للاصل، كما لعله كذلك فيما لو كان الاستمرار مستفادا من مثل (حتى) أو (إلى).
و كذا لو لم يدل العام على البقاء في الزمان الثاني، بل كان دالا على محض