التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٣ - الجواب عن استصحاب الكتابي بوجوه أخر
الثاني: إن اعتبار الاستصحاب إن كان من باب الأخبار، فلا ينفع الكتابي التمسك به، لأن ثبوته في شرعنا مانع عن استصحاب النبوة ١، و ثبوته في شرعهم غير معلوم. نعم، لو ثبت ذلك من شريعتهم أمكن التمسك به، لصيرورته حكما إلهيا غير منسوخ ٢ يجب تعبد الفريقين به.
و إن كان من باب الظن، فقد عرفت- في صدر المبحث ٣- أن حصول الظن ببقاء الحكم الشرعي الكلي ممنوع جدا، و على تقديره فالعمل بهذا الظن في مسألة النبوة ممنوع ٤. و إرجاع الظن بها إلى الظن بالأحكام الكلية الثابتة في تلك الشريعة ٥ أيضا لا يجدي، لمنع الدليل على العمل بالظن ٦، عدا دليل الانسداد الغير الجاري في المقام مع التمكن من
(١) لان ثبوته فرع ثبوت شريعتنا الناسخة لتلك النبوة.
(٢) هذا موقوف على ثبوته في كلتا الشريعتين، لا في خصوص الشريعة السابقة. و لعله مراد المصنف (قدّس سرّه).
نعم هو موقوف على الفحص، و معه يجري ما عرفت.
(٣) يعني: عند الكلام في أدلة حجية الاستصحاب.
(٤) كأنه لعدم الاكتفاء بالظن في أصول الدين الاعتقادية، كما سبق.
(٥) بأن لا يكون الفرض من الاستصحاب الاعتقاد، بل العمل بالأحكام الفرعية الثابتة في الشريعة السابقة، فلا مانع من الرجوع فيها للظن.
(٦) لاصالة عدم حجية الظن.
و كان الأولى الجواب من أول الأمر لا تخصيص المنع أولا بالنبوة، فإنه مع فرض عدم حجية الظن لا فرق بين النبوة و غيرها، و إنما يتصور الفرق بعد فرض